محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
954
تفسير التابعين
يتركوا كبير مجال لأتباع التابعين للاجتهاد فيه « 1 » ؛ ولأجل اختلاف النزعات ، والمشارب ، والشيوخ ، والأماكن ، اختلفت الأنظار والمناهج ، مما أدى إلى قيام المدارس التفسيرية المختلفة التي سبق الكلام عنها « 2 » ، ومما تجد الإشارة إليه ، أن الطابع الروائي ظل موجودا في عهد التابعين بطرفيه ، فمنهم من كان يتورع من الرواية خشية الوقوع في مغبة الكذب على رسول اللّه ، ومنهم من اختار الوقوف على الأثر ، وترك الاجتهاد ، إلا أن الفرجة بين هذين المنهجين اتسعت في عصر التابعين ، فصار الذين يؤثرون الرواية يزيدون في الاستمساك بطريقتهم ، ويرون فيها عصمة من الفتن ، والآخرون يرون كثرة الكذب على الرسول صلى اللّه عليه وسلم مانعا من الرواية ، كما أن الأحداث والمستجدات الجديدة جعلت الاجتهاد والإفتاء ضرورة يمليها الواقع ، وهكذا اتسعت المسافة بين الطريقين . ومما يدل على تميز التابعين في علم التفسير أن المكثرين المشتهرين بالتفسير من التابعين أكثر عددا ونتاجا من المشهورين من الصحابة ، وكذا الحال بالنسبة للمقلين في الجانبين . كما تميز بعض المفسرين من التابعين بالنبوغ في علم التفسير رواية ، ودراية ، بل إن من كان الجانب الروائي أغلب على حاله ، كان يوصف أيضا بالاجتهاد ، والدراية بالتفسير ، ولذا فلا نعجب عندما يقول العجلي عن السدي : إنه عالم بتفسير القرآن
--> ( 1 ) كما تقدم تقريره في غلبة النقل على تفسير ابن زيد ، والضحاك ، وغيرهم من أتباع التابعين ، وكذلك كان ابن أبي نجيح ، وسعيد بن أبي عروبة ، وانشغل الكثير منهم بالقراءات ، وتحريرها . ( 2 ) دراسات في التفسير ص ( 73 ) .